الشيخ السبحاني

26

رسائل ومقالات

قال المحقّق الطوسي في تجريده : والمعدوم لا يعاد لامتناع الإشارة إليه فلا يصحّ الحكم عليه بصحّة العود . « 1 » توضيحه : أنّ معنى الإعادة هو أن يكون الشيء موجوداً في زمان ، ثمّ عدم في زمان ثان ، ثمّ وجد في زمان ثالث . ولا شكّ في أنّه إذا عدم ، بطلت ذاته ، فلا تكون ذاته ثابتة بناء على ما ثبت من مساوقة الوجود للثبوت . فلو كانت ذاته ثابتة في الزمان الثاني ، لأمكن لا محالة أن يحكم على الموجود في الزمان الثالث ، أنّه هو الموجود في الزمان الأوّل . وقد أُعيد كما في الصفات الّتي لا يلزم من زوالها عن الذات الموصوفة بها ، انعدامُ ذاتِ الموصوف وبطلانها ، مثل الجسم إذا كان أبيض في زمان ، ثمّ زال عنه البياض في زمان ثان ، ثمّ أُعيد إليه البياض في زمان ثالث ، فإنّه لا شبهة في صحّة الحكم على الأبيض في الزمان الثالث ، بأنّه هو الأبيض في الزمان الأوّل . وأمّا إذا لم تكن الذات ثابتة ، كما في صورة زوال الوجود ، فانّ نسبة الوجود إلى الماهية ليست نسبة العوارض الّتي يجوز تبدلها واختلافها مع انحفاظ وحدة الذات ، لم يكن الحكم على الموجود الثالث أنّه هو الموجود الأوّل . وعلى الموجود الأوّل أنّه هو الّذي أعيد في الزمان الثالث . وذلك لعدم استمرار الذات ، فلا يكون الموضوع واحداً . « 2 » يلاحظ على الاستدلال بالنقض أوّلًا : وهو أنّه إذا لم يجز الحكم عليه بجواز الإعادة وإمكانه فلا يجوز أيضاً الحكم عليه بامتناع إعادته مع أنّ القائل يحكم

--> ( 1 ) . كشف المراد : 73 ، قسم المتن . ( 2 ) . شوارق الإلهام : 1 / 504 ؛ كشف المراد : 74 .